الشيخ محمد الصادقي الطهراني
367
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إنها ريح « عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها » ( 21 : ) 81 ) وهي « غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ » ( 34 : 13 ) . أترى لا تنافي « رخاء » هنا « عاصفة » هناك ؟ كلّا ! فإن رخاء حال جريانها بأمره ألّا تستصعب مطاوعة أمره ، ثم وقد يتجمع العصف والرخاء ، أنها تجري سريعة تعصف ، ولكنها عصفة الرخاء كأن لا حراك لها ، رغم أن الاضطراب وشديد الحراك من خلفيات السرعة . فالريح العاصفة الرخاء كانت له مركبة فضائية لاتشعره بحراك رغم سرعتها الهائلة ! « تَجْرِي بِأَمْرِهِ » كما سخر اللّه « حَيْثُ أَصابَ » . حول داود وسليمان وَداوُدَ وَسُلَيمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ 78 فَفَهَّمْناها سُلَيمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ 79 . الحكم هنا هو القضاء فصلا لخصومة في قضية واقعة ، لاالحكم الشرعي العام من الشرعة الإلهية ، فان تفهمه من لزامات الرسالة ، وذلك الحكم المختلف فيه بين داود وسليمان كان مسرحا للامتحان دون امتهان لداود ، واحترام لسليمان « وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً » على سواء ، بل « وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ . . » . إنّما ذلك لكي يثبت داود ويعلم معه العالمون انه خاطئ في حكم خاص لولا تفهيم